ملا محمد مهدي النراقي
46
جامع الأفكار وناقد الأنظار
انّهم ذهبوا إلى تشابه هيولى العناصر فيحتاج إلى مخصّص في قبول الصور ، وهو أيضا على رأيهم موقوف على عدم تناهى الزمان والمتعاقبات . واحتجّوا على عدم جريانه في الثاني بانّ الآحاد إذا كانت موجودة معا ولم تكن مرتّبة لم يتمّ التطبيق أيضا ، إذ لا يلزم من كون الأوّل بإزاء الأوّل كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء الثالث وهكذا ، فيجوز أن تقع آحاد كثيرة من إحدى الجملتين بإزاء واحد من الأخرى ، إلّا أن يلاحظ العقل كلّ واحد من الأولى واعتبره بإزاء واحد من الأخرى . لكن العقل غير قادر على الإحاطة بما لا يتناهى مفصّلا لا دفعة ولا في زمان متناه ، حتّى يتصور تطبيق ويظهر الخلف ؛ بل ينقطع التطبيق بانقطاع اعتبار العقل والوهم ويتّضح ذلك بتوهم التطبيق بين حبلين ممتدّين على الاستواء وبين اعداد المحصى ، فانّه إذا أطبق طرف أحد الحبلين على طرف الأخرى كان ذلك كافيا في وقوع كلّ من أحدهما بإزاء جزء من الثاني ؛ وليس الحال كذلك في أعداد المحصى ، لانّه لا بدّ في التطبيق من اعتبار تفاصيلها . فان قلت : هل الحقّ عندكم في هذه المسألة قول المتكلّمين - من بطلان عدم التناهي وجريان التطبيق في الجميع ، أعني : الأمور المجتمعة المرتبة وغير المجتمعة المتعاقبة والمجتمعة الغير المرتبة - ، أو قول الحكماء - من تخصيص البطلان وجريان التطبيق في الأولى دون الآخرين - ؟ ؛ قلنا : المختار عندنا قول المتكلمين وبطلان عدم التناهي وجريان / 11 DA / التطبيق بل غيره من الادلّة في الأخيرتين أيضا ، أمّا جريانه في غير المجتمعة المتعاقبة فلانّه لا ريب في أنّها صارت موجودة على التدريج بعد جمعها في حاقّ الواقع ومتن نفس الأمر ، وأحاط بها بحيث لم يشذّ منها صغيرة ولا كبيرة وان لم يكن في الوجود عادّ ولا فارض ولا معتبر ، وجميع العلل المعدّة موصوفة بالعدد في نفس الأمر . فانّا نعلم قطعا أنّ سلسلة / 11 MA / من المعدّات كزيد مثلا وجدّه وأبيه وهلمّ جرّا إلى غير النهاية إذا كانت موجودة على التعاقب تتّصف بالعدد الّذي يتصف به إذا فرض وجودها على الاجتماع من دون تفاوت ، وكذا جميع الأزمنة الماضية لها نوع صحّة وتحقّق في